العلامة المجلسي
169
بحار الأنوار
بها عجز عنها صبري ، فيا من قل شكري عند نعمه فلم يحرمني ، وعجز صبري عند بليتي ( 1 ) فلم يخذلني ، جميل فضلك علي أبطرني وجليل حلمك عني غرني سيدي قويت بعافيتك على معصيتك ، وأنفقت نعمتك في سبيل مخالفتك ، وأفنيت عمري في غير طاعتك ، فلم يمنعك جرأتي على ما عنه نهيتني ، ولا انتهاكي ما منه حذرتني : أن سترتني بحلمك الساتر ، وحجبتني عن عين كل ناظر ، وعدت بكريم أياديك حين عدت بارتكاب معاصيك ( 2 ) فأنت العواد بالاحسان ، وأنا العواد بالعصيان . سيدي أتيتك معترفا لك بسوء فعلي ، خاضعا لك باستكانة ذلي ، راجيا منك جميل ما عرفتنيه ، من الفضل الذي عودتنيه ، فلا تصرف رجائي من فضلك خائبا ، ولا تجعل ظني بتطولك كاذبا ، سيدي إن آمالي فيك ( 3 ) يتجاوز آمال الآملين ، وسؤالي إياك لا يشبه سؤال السائلين ، لان السائل إذا منع امتنع عن السؤال ، وأنا فلا غناء بي عنك في كل حال . سيدي غرني بك حلمك عني إذ حلمت ، وعفوك عن ذنبي إذ رحمت ، وقد علمت أنك قادر أن تقول للأرض خذيه فتأخذني ، وللسماء أمطريه حجارة فتمطرني ولو أمرت بعضي [ أن ] يأخذ بعضا لما أمهلني ، فامنن علي بعفوك عن ذنبي ، وتب علي توبة نصوحا تطهر بها قلبي . سيدي أنت نوري في كل ظلمة ، وذخري لكل ملمة ، وعمادي عند كل شدة ، وأنيسي في كل خلوة ووحدة ، فأعذني من سوء مواقف الخائنين ( 4 ) واستنقذني من ذل مقام الكاذبين . سيدي أنت دليل من انقطع دليله ، وأمل من امتنع تأميله ، فإن كان ذنوبي حالت بين دعائي وإجابتك ، فلم يحل ( 5 ) كرمك بيني وبين مغفرتك وإنك لا
--> ( 1 ) بليته خ ل . ( 2 ) معصيتك خ ل . ( 3 ) منك خ ل . ( 4 ) الخائبين خ ل . ( 5 ) فلن يحول خ ل .